الراغب الأصفهاني
256
تفسير الراغب الأصفهاني
8 - وقال أيضا : « وإدخال الواو في قوله : وَلَوِ افْتَدى بِهِ « 1 » لعموم المعنى ، ومعناه : لا يقبل منهم ذلك ، وإن أخرجه للقربة في الدنيا ، إذ كان لا يتقبل اللّه إلا من المتقين » « 2 » . 9 - وذكر الراغب التقابل عند قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 3 » . قال الراغب : « إن قيل : المقابلة في الاثنين غير صحيحة ، فإن التقابل الصحيح أن يكون المذكور في الثانية عكس المذكور في الأولى ، وليس قوله : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ عكسا لقوله : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ قيل : مراعاة التقابل على ضربين : تقابل اللفظ ، وتقابل المعنى ، وهو أفضلهما عند أصحاب المعاني ، فالتقابل حاصل من حيث المعنى » « 4 » . 10 - وذكر الراغب التقابل أيضا عند قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ « 5 » فقال : « السراء والضراء إشارة إلى حالي السعة والضيق ، كاليسر والعسر ، وإلى حالي السرور والاغتمام ، وقد فسرّ بهما ، واللفظ يتناولهما ، فإن السراء يقابلها الغم ، والضراء يقابلها النفع ، فأخذ اللفظان المختلفا التقابل ، ليدل كلّ واحد على
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 91 . ( 2 ) الرسالة ص ( 708 ، 709 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 106 ، 107 . ( 4 ) الرسالة ص ( 786 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 .